السيد عبد الحسين اللاري
87
تقريرات في أصول الفقه
النظر . الخامس : أنّ إطلاق الفساد على العبادات مبنيّ على كون العبادات أسامي للأعمّ ، وما يستغرب في بادي الرأي من إطلاق العبادة على الفاسد فإنّما هو العبادة بالمعنى اللغوي ، وأمّا بالمعنى الاصطلاحي فلا استغراب في إطلاقه على الفاسد . السادس : قد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ العبادات التي آثارها قهريّة لا يتوقّف ترتّب أثرها على النيّة كوجوب النيّة ، فإنّه لو توقّف أثره على النيّة لزم التسلسل ، وكوجوب أصول العقائد والتخلّق بالأخلاق الحميدة وغير ذلك ممّا يكون حسنه وأثره ذاتيا . السابع : في تأسيس أنّ الأصل في الأوامر هل هو التعبّد - كما هو المشهور - أم التوصّل ؟ والأقرب الأوّل ، وذلك لأنّ المقتضي لحمل الأمر المشكوك على الأمر التوصّلي إمّا أصالة الحقيقة ، أو أصالة البراءة عن وجوب النيّة ، أو اصالة الإطلاق ، أو غلبة الاستعمال في التوصّلي ، ولا شيء منها بمسلّم في « 1 » . لنا القول بعدم البراءة أيضا ، وذلك لأنّه لمّا كان الحاكم بوجوب الإطاعة والتقرّب إنّما هو الفعل لا الشرع حذرا من لزوم التسلسل أو الدور كان حكم الشك في طريقه أيضا راجع إلى العقل الحاكم بالاحتياط بعد ملاحظة أنّ قبح العقاب بلا بيان على الشارع ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة وعدم البيان في مقام البيان وأمثاله مخصوص بما إذا كان البيان من شأنه ، وأمّا ما كان بيانه من شأن العقل لا غير ، كبيان وجوب الإطاعة وطريقها فلا قبح في عقابه عليه ولا عذر للمناص عنه وإن لم يبيّنه الشارع . فإن قلت : سلّمنا حكم العقل بذلك لو تحقّق له الشك ، إلّا أنّا نمنع الموضوع
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنّه سقط هنا شيء .